
01-08-10, 04:59 صباحاً
|
|
مشرف
|
|
تاريخ التسجيل: Oct 2003
المشاركات: 4,266
|
|
|
ارتفاع حرارة سطح الأرض والتصحر في العالم
وفقاً للمركز الوطني للبيانات المناخية التابع للادارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي، يشهد العالم معدلاً قياسياً للحرارة هذا العام منذ بدء تدوين سجلات درجات الحرارة لسطح الأرض، حيث ضربت موجة حر عاتية غير مسبوقة أجزاء من الولايات المتحدة، وكندا، والقارة الأوروبية، وروسيا، وكازاخستان، والصين، وتايوان، وكوريا الجنوبية، واليابان خلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز وستمتد إلى أغسطس/آب 2010 في نصف الكرة الشمالي، وستحدث موجة مماثلة خلال شهور ديسمبر /كانون الأول ويناير/كانون الثاني وفبراير/شباط في نصف الكرة الجنوبي .
كذلك أكد خبراء في الأرصاد الجوية في دول مجلس التعاون أن درجة الحرارة ستتصاعد، وأن منطقة الخليج تمر حالياً بمنخفض جوي وهو ما يؤدي إلى سحب الرياح وارتفاع درجة الحرارة والرياح الحارة . وأرجع الخبراء هذه التغييرات إلى ارتفاع غاز ثاني أكسيد الكربون، وغاز الميثان في الجو . ويتزامن هذا الارتفاع في درجات الحرارة مع تفاقم آثار التصحر في عدة مناطق من العالم، حيث حذر مكتب سكرتارية الأمم المتحدة لمراقبة تنفيذ معاهدة مكافحة التصحر في بون بألمانيا من أن حياة 1،2 مليار فرد في أكثر من 100 دولة أصبحت مهددة بالمخاطر، وأن أكثر من 135 مليون فرد سيتعرضون للنزوح من أراضيهم نتيجة التصحر الذي يزحف بثبات متزايد ويتسبب في تدهور الأراضي في المناطق الجافة، وشبه الجافة وإلحاق الضرر بنحو 30% من مجموع الأراضي في العالم، بالإضافة إلى النشاطات البشرية التي أدت إلى تدمير نصف المناطق الزراعية على كوكب الأرض خلال المائة عام الماضية .
ويحدث التصحر للأرض المنتجة خارج الحدود الطبيعية للصحراء في المناطق الجافة، وشبه الجافة، والتي يسكنها حوالي خمس سكان العالم مما يؤدي إلى أن تفقد قدرتها على الإنتاج، وتصبح شبيهة بالصحراء، ويكون التدهور بقعاً متباعدة في البداية لكن سرعان ما تكبر وتصبح كالرقع المتنامية فتندمج وتشكل نطاقاً قاحلاً إلى جانب صحارى المناطق المتاخمة لها . وقد ثار جدل في الساحة الدولية عما إذا كان التصحر مشكلة عالمية حينما أنشىء صندوق البيئة العالمي لمساعدة الدول على تنفيذ برامج مواجهة المشاكل ذات الصلة بكوكب الأرض، والتي تم تحديدها في أربع مجالات: التغير المناخي، تدهور طبقة الأوزون، التنوع الإحيائي، والمياة الدولية، ولقيت الدولة النامية التي يهددها التصحر معارضة من ممولي الصندوق عندما سعت لإضافة التصحر ليكون المجال الخامس . لكن نظراً لكون قضايا تدهور الأراضي ذات أثر كبير على المناخ، وتشكل واحدة أكبر التحديات الجيوسياسية في العصر الحاضر فقد حفزت المسؤولين من الصندوق على الاتفاق على قبول عناصر من قضايا التصحر المتعلقة بالمجالات الأربعة التي حددوها لتلقي التمويل . وفي 26 ديسمبر/كانون الأول ،1996 قامت الأمم المتحدة بصياغة معاهدة لمكافحة التصحر بهدف إلزام الدول المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة التصحر وحماية الأراضي والمصادر الطبيعية، وصادق عليها 170 بلداً حتى الآن .
فقد بلغت الأراضي المتدهورة في العالم 3100 مليون هكتار من أراضي المراعي أي 80% من جملة مراعي الأراضي الجافة، وبلغت الأراضي المتدهورة 335 مليون هكتار من أراضي الزراعة المطرية أي60% من جملة أراضي الزراعة المطرية في الأراضي الجافة، وبلغت الأراضي المتدهورة 40 مليون هكتار من أراضي الزراعة المروية أي 30% من جملة أراضي الزراعة المروية، ويعكس تقييم التصحر مدى فداحة الضرر الذي يصيب إنتاج الطعام والمراعي في المناطق الجافة ويبين أن هذا الضرر واقع في قارات العالم جميعاً وإن مداه واسع ويتزايد باستمرار .
وفي العالم العربي تقع الكثير من الأراضي المهددة بالتصحر حيث إن حوالي 18% من أراضيه الزراعية أو الصالحة للزراعة أصبحت بالفعل واقعة تحت تأثير التصحر، وتعد الدول العربية من أكثر المناطق الجافة ذات الأنظمة البيئية القاسية، التي تمتد أراضيها حوالي 14 مليون كيلومتر مربع من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي، ومعظم هذه الأراضي مناطق صحراوية وجافة بنسبة 64%، والمناطق غير الجافة تقع في الأطراف الجنوبية من السودان، والنطاقات الساحلية من المغرب العربي، والمرتفعات الساحلية في بلاد الشام، ومناطق الجبال العراقية . وبالإضافة إلى الاستغلال غير المدروس للأرض الذي يتعب التربة وممارسات الري غير المستدام الذي يرفع من ملوحة التربة، والرعي المكثف الذي يدمر الغطاء النباتي، وقطع الغابات الذي يقضي على الأشجار التي تحمي التربة، يسهم المناخ بدور كبير في زيادة رقعة الأراضي المهددة بالتصحر، حيث تزداد آثار التصحر بمعدلات عالية بسبب ارتفاع درجات الحرارة . وعلى سبيل المثال، يتزايد التصحر بمعدل 90 إلى 100 كم سنوياً في الأراضي السودانية، وبلغت الأراضي المتملحة السورية ما نسبته 50% من الأراضي الزراعية، وتدهورت الأراضي الزراعية في العراق منذ التسعينيات بسبب الحصار والحروب التي مرت بها البلاد، وأصبحت الأراضي مهددة بالجفاف والتصحر مع انخفاض منسوب دجلة والفرات المائي نتيجة لبناء السدود في أعالي النهرين بدول المنبع، وأدى ذلك إلى شح المياه وتلوثها بسبب الإهمال وعدم المعالجة، ناهيك عن زيادة انقطاع التيار الكهربائي الناجم عن تعطل المنشآت التي تعمل بالقوة الكهرومائية والتدمير الذي تعرضت له البنية التحتية .
وسيكون لهذا التصحر المتزايد عواقب وخيمة على الدول لما سينتج عنه من آثار حضارية واجتماعية مدمرة، وما سيصاحبها من حركات هجرة سكانية وفقر وعجز في توفير الإمدادات الغذائية، ويتزامن تصحر الأراضي العربية مع تنامي الحاجة الى زيادة الإنتاج الزراعي والحيواني للوفاء بمتطلبات النمو السكاني، في حين تستوجب التنمية المستدامة المحافظة على الأراضي ومواردها الطبيعية . وتتطلب مكافحة التصحر منع حدوث تدهور للأراضي التي تنتج الأخشاب والحطب والكلأ والمحاصيل، وتنمية موارد الأرض في المناطق الجافة وشبه الجافة بشكل مستدام من أجل تحقيق العطاء الموصول للنظام البيئي المنتج فيقابل بذلك احتياجات الحاضر والمستقبل ويعزز علاقة التفاعل بين الإنسان وبين الموارد الطبيعية .
وبالرغم من المساعي الدولية على مدى السنين الماضية منذ توقيع معاهدة مكافحة التصحر، إلا أن النتائج لا تزال ضئيلة، فالإرادة السياسية التي ترسم للعالم خطاه لم تضع قضية التصحر وهي قضية الدول النامية في أولوياتها، حيث ترى أن قضايا التصحر هي ذات طابع محلي وتقع مسئولية العلاج على المجتمعات المتضررة، وبينما تعاني الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة وأستراليا من تدهور الأراضي في المناطق الجافة، إلا أن معاناة الدول النامية في آسيا وإفريقيا تعد أشد وأقسى من التصحر وآثاره حيث تبلغ القيمة الإنتاجية المفقودة بسبب التصحر فيها 16 مليار دولار سنوياً، كما لم ترض نصوص الاتفاقية تطلعها من حيث التزام الدول المتقدمة بإتاحة موارد عون جديدة لتمويل مشروعات مكافحة التصحر ووضع آلية فعالة تتدفق من خلالها موارد المعونة وإنشاء جهاز علمي ييسر التنبؤ المبكر بنوبات جفاف الأراضي . ولهذا يقتضي الأمر توافر الإرادة السياسية المحلية وخاصة في الدول المتضررة، بحيث تكفل للمناطق المعرضة للتصحر ولنوبات الجفاف قسطاً من أولويات الاهتمام الوطني، وتعمل على اسس علمية من بيانات مسح وتقييم تدهورالأراضي وقدر الضرر وتخطيط وتصميم مشروعات تنمية الأراضي والإمكانات البشرية والمؤسساتية لتنفيذ خطط مكافحة التصحر . " محمد خليفة عن الخليج 1/8/2010 "
|